شهد السودان نزاعًا دمويًا اندلع في 15 أبريل/نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إثر خلافات بشأن دمج الأخيرة في الجيش.
سرعان ما تحوّل القتال، الذي بدأ في العاصمة الخرطوم، إلى صراع واسع النطاق امتد ليشمل مختلف أنحاء البلاد، متسببًا في أزمة إنسانية حادة، مع تزايد أعداد القتلى والنازحين، وتفاقم الدمار في البنية التحتية.
وخلال العامين الماضيين، تبادل الطرفان السيطرة على مواقع إستراتيجية، قبل أن يعلن الجيش السوداني في مارس/آذار 2025 استعادة الخرطوم، بما في ذلك القصر الجمهوري، في تحول لافت بمسار المعارك.
بداية الحرب وتصاعد التوتر
تعود جذور النزاع إلى التوترات المتراكمة بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حول آلية دمج الدعم السريع في الجيش، وفقًا لاتفاق إطاري وُقّع في ديسمبر/كانون الأول 2022.
وبعد أسابيع من التوتر، اندلعت المواجهات المسلحة في الخرطوم، وتحديدًا في محيط المدينة الرياضية، لتتسع رقعة القتال سريعًا وتشمل مدنًا أخرى.
أبرز المحطات الزمنية للصراع
- أبريل/نيسان 2023: أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مواقع حساسة، بينما نفى الجيش ذلك. وفي 18 من الشهر ذاته، تم الإعلان عن هدنة إنسانية لم تصمد طويلًا.
- مايو/أيار 2023: إقالة حميدتي من منصبه كنائب لرئيس مجلس السيادة، وبدء جولات تفاوض غير حاسمة بوساطة دولية في جدة.
- يونيو/حزيران 2023: امتداد المعارك إلى دارفور وجنوب كردفان، وسط تقارير عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
- أكتوبر/تشرين الأول 2023: قوات الدعم السريع تسيطر على مدينة نيالا، ثاني أكبر مدن السودان، وسط تصاعد التحركات الدولية لاحتواء النزاع.
- ديسمبر/كانون الأول 2023: الحرب تصل إلى ولاية الجزيرة، وقوات الدعم السريع تفرض سيطرتها على ود مدني، ما يشكّل تحولًا إستراتيجيًا في المعارك.
تحولات في مسار الحرب
مع دخول 2024، شهد النزاع تغيرات ميدانية متسارعة، حيث فرضت قوات الدعم السريع حصارًا على الفاشر، بينما نفّذت هجمات بالطائرات المسيّرة على مناطق بشرق السودان.
من جهته، كثّف الجيش السوداني ضرباته الجوية، معلنًا تحقيق تقدم في الخرطوم وولايات أخرى.
- سبتمبر/أيلول 2024: الجيش السوداني يطلق عملية عسكرية واسعة لاستعادة العاصمة، محققًا اختراقات كبيرة في الخرطوم وأم درمان.
- يناير/كانون الثاني 2025: القوات المسلحة تسيطر على مصفاة الجيلي للنفط، وتستعيد ود مدني بعد أشهر من وقوعها بيد قوات الدعم السريع.
- مارس/آذار 2025: الجيش السوداني يعلن استعادة السيطرة على الخرطوم بالكامل، في خطوة وصفها مراقبون بأنها نقطة تحول حاسمة في النزاع.
الأزمة الإنسانية والموقف الدولي
أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح ملايين السودانيين داخليًا وخارجيًا، وسط تحذيرات أممية من مجاعة وشيكة في عدة مناطق. كما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على قيادات عسكرية من الطرفين، بينما استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع تبني قرارات تدين أحد الأطراف.
ومع استمرار المعارك، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مستقبل السودان، وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية توقف نزيف الدم، وتعيد الاستقرار إلى البلاد.
المصدر:وكالات
م.ال
اضف تعليق